recent
أخبار ساخنة

ما هي إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد؟

إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد:

إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد
لقد مثلت إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003، محطة فارقة في تاريخ الجهود الدولية لمكافحة الفساد خاصة جرائم الفساد العابرة للحدود، وفي هذا المقال سنعطي لمحة بسيطة عن هذه الإتفاقية.

إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد:

تعتبر إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد إطارا تعاونيا متعدد الأطراف يجمع بين الدول النامية والمتقدمة؛ وكرست منافذ تعاون متعددة الأبعاد، وراعت إلى حد بعيد الخصوصية القانونية للدول المصادقة على الإتفاقية؛ وقد تم إعتماد هذه الإتفاقية بموجب القرار 58/04 المؤرخ في 31 أكتوبر عام 2003، وتم المصادقة عليها عام 2005، وتتألف الإتفاقية من مقدمة وإحدى وسبعون مادة موزعة على ثمانية فصول.

1. أغراض الإتفاقية:

إحتوت الإتفاقية على (71) مادة، كل مادة تضمنت مجموعة من الفقرات؛ وقد كانت هذه المواد شاملة وموضحة لكل العناصر التي تخص ظاهرة الفساد ومكافحتها، وتضمنت المادة الأولى من الإتفاقية الأغراض الرئيسة من إعتمادها:

  • العمل على تعزيز التدابير اللازمة لمنع الفساد ومكافحته.
  • العمل على تسهيل ودعم التعاون الدولي والمساعدة التقنية في مجال منع الفساد ومكافحته، بما في ذلك أصول الإسترداد.
  • تطبيق النزاهة والمساءلة والإدارة السليمة للشؤون العامة والممتلكات العامة.

أما بالنسبة للمادة الثانية، فتضمنت أهم المصطلحات المستخدمة ضمن الإتفاقية، والمرتبطة بمكافحة الفساد؛ كما شملت المادة الخامسة من الفصل الثاني، على سياسات وممارسات مكافحة الفساد الوقائية، وأهم ما جاء فيها:

  • تقوم كل دولة بوضع وتنفيذ أو ترسيخ سياسات فعالة منسقة لمكافحة الفساد وفقا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني.

  • تجسد مبادئ سيادة القانون وتشجع مشاركة المجتمع المدني وحسن إدارة الشؤون والممتلكات العمومية والنزاهة والشفافية والمساءلة.

  • تطمح كل دولة طرف إلى تطبيق وترويج ممارسات فعالة تستهدف منع الفساد.

  • تعمل كل دولة طرف إلى إجراء تقييم دوري للصكوك القانونية والتدابير الإدارية ذات الصلة، بغية تقرير مدى كفايتها لمنع الفساد ومكافحته.

تسعى الدول الأطراف للتعاون فيما بينها ومع المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة وذلك حسب الإقتضاء ووفقًا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني، في تعزيز وتطوير التدابير المشار إليها في هذه المادة، ويجوز أن يشمل ذلك التعاون المشاركة في البرامج والمشاريع الدولية الرامية إلى منع الفساد.

2. أهمية الإتفاقية:

حسب آراء العديد من الباحثين والدراسين لإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، تكمن أهمية هذه الاتفاقية في عدة نواح:

  • تم إنجاز الاتفاقية بصورة توافقية بعد جهود مكثفة ومفاوضات حثيثة شارك فيها حوالي (128) دولة، ومنظمات حكومية دولية ومنظمات غير حكومية ومجموعة كبيرة من وكالات الأمم المتحدة.

  • تأتي الإتفاقية لتكمل سلسلة من القرارات والإتفاقات الدولية التي سبقتها وتشجع الجهود الوطنية والدولية في مجال مكافحة الفساد، وهي إذ لا تنفرد من حيث شموليتها وتكامل أحكامها فإنها الاتفاقية العالمية الوحيدة التي تتناول ظاهرة الفساد وتسعى لتشجع الدول الأطراف على إعتماد الأطر الفعالة لمكافحتها.

  • تعد الاتفاقية إستراتيجية شاملة لمكافحة الفساد حيث تعتمد على إتخاذ مجموعة من التدابير التشريعية وغير التشريعية وتنشئ لنفسها آلية لمراقبة التنفيذ من خلال مؤتمر الدول الأطراف، وتستهدف تحقيق التعاون القضائي بين الدول الأطراف على كافة أصعدة مكافحة ظاهرة الفساد.

  • تعد هذه الإتفاقية تطورا هاما في تاريخ الإنسانية ذلك أنه للمرة الأولى تم التوصل إلى توافق للمجتمع الدولي حول عدد من المفاهيم التي تحكم العمل القانوني في مجال الممارسات التي إصطلح على إعتبارها فسادا.

  • تجسد الإستراتيجية والرؤيى الدولية لماهية التدابير والإجراءات الواجب اتخاذها لمكافحة الفساد، فضلا عن ماهية أفعال الفساد الواجب على أعضاء المجتمع الدولي تجريمها والملاحقة والمساءلة عليها.

  • إتسم الإطار التشريعي للتجريم والعقاب الذي إشتملت عليه الإتفاقية من تجريمه لشتى أفعال وصور الفساد وكذلك شمولية التجريم في الأفعال التي ترتكب في إطار القطاع الخاص.

3. الإستراتيجيات المتبعة لمكافحة الفساد:

من أجل تحقيق الأغراض التي حددتها الإتفاقية في مادتها الأولى، تم الإعتماد على ثلاثة إستراتيجيات رئيسة تعكس البعد الدولي والوطني لجريمة الفساد من جميع النواحي، وتمثلت هذه الإستراتيجيات في:

1) إستراتيجية الوقاية: تلزم الإتفاقية الدول الأطراف بضرورة الأخذ بسياسات عامة فعالة بهدف الوقاية من الفساد؛ وتخصص الإتفاقية فصلا كاملا للتدابير التي تخص القطاعين العام والخاص، حيث تتراوح تلك التدابير بين:

  • ترتيبات مؤسسية على سبيل المثال إنشاء جهاز معين لمكافحة الفساد.
  • مدونات قواعد السلوك والسياسات العامة التي تنهض بالحكم الرشيد، وسيادة القانون والشفافية.
  • تشدد الإتفاقية على ضرورة إشراك المنظمات غير الحكومية ومبادرات المجتمع المحلي في الجهود الرامية لمكافحة الفساد، وتحسيسهم بهذه المشكلة.

2) إستراتيجية التجريم: الإتفاقية تؤكد بأن تجريم بعض الأفعال إلزامي، والتي تقضي أيضا بأن تنظر الدول الأطراف في تجريم أفعال إضافية. 

ومن الأمور المبتكرة في إتفاقية مكافحة الفساد، أنها لا تعالج أشكال الفساد الأساسية فحسب، على غرار الرشوة، وإختلاس الأموال العامة، وإنما تتناول أيضا الأفعال المرتكبة لمعاونة الفساد، وعرقلة سير العدالة، والإتجار بالنفوذ وإخفاء عائدات الفساد أو غسلها.

3) إستراتيجية التعاون الدولي: تشدد الإتفاقية على أن كل جانب من الجوانب في الجهود المعنية بمكافحة الفساد (الوقاية، التحقيقات، ملاحقة الجناة، ضبط العائدات المختلسة وإعادتها) يتطلب بالضرورة تعاونا دوليا مشترك؛ ومن أشكال التعاون التي تنادي بها الإتفاقية نجد:

  • المساعدة القانونية المتبادلة في جمع الأدلة الإثباتية ونقلها. 
  • تسليم المطلوبين للعدالة.
  • إقتفاء أثر عائدات الفساد، تجميدها وضبطها ومصادرتها.

كما يتم تفعيل الإطار التعاوني لمجمل الإتفاقيات التي تم المصادقة عليها مثل هذه الإتفاقية على غرار:

  • إتفاقية مكافحة رشوة الموظفين العموميين الأجانب في المعاملات التجارية الدولية لعام 1997، الخاصة بمنظمة OCED.
  • إتفاقية الإتحاد الأفريقي لمنع الفساد ومحاربته لعام 2003 م.
  • إتفاقية القانون الجنائي بشأن الفساد لعام 1999 م.
  • إتفاقية مكافحة الفساد بين موظفي الجماعات الأوروبية أو موظفي الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي لعام 1998م...الخ.

وقد نصت المادة (70) من الإتفاقية، على أنه بإمكان أي دولة طرف في الإتفاقية أن تنسحب بتوجيه إشعار كتابي للأمين العام للأمم المتحدة، ويصبح هذا الانسحاب نافذا بعد عام واحد من تاريخ إستلام الأمين العام لذلك الإشعار؛ بالإضافة إلى أن إنسحاب جميع الدول الأعضاء في أي منظمة للتكامل الإقتصادي الإقليمي، يلغي عضوية هذا التكتل في الإتفاقية.
google-playkhamsatmostaqltradent