recent
أخبار ساخنة

ما هو مفهوم المدرسة، وماهي وظائفها؟

مفهوم ووظائف المدرسة:

مفهوم المدرسة

أوجد الإنسان المدرسة منذ أكثر من خمسة آلاف سنة عند السومريين ثم إنتقلت إلى آسيا وإلى حضارة الفراعنة وتطورت عبر العصور المختلفة لتصل إلى ما هي عليه اليوم.

1. تعريف المدرسة:

المدرسة هي مؤسسة تربوية وتعليمية أوجدها المجتمع عن قصد لتحقيق أهداف معينة فيه، أي أن المجتمع اصبح بحاجة إلى هذا النوع من المؤسسات لتحقيق.

تعرف المدرسة بأنها مؤسسة إجتماعية ضرورية تهدف الى ضمان عملية التواصل بين الاسرة والدولة من أجل إعداد الأجيال الجديدة ودمجها في الحياة الإجتماعية حيث تقوم الدولة من خلال المدرسة إلى تبليغ رسائلها الإجتماعية والإقتصادية وغيرها الى الأسر، فالنظام السياسي يعمل على خلق برامج ومناهج تتضمن قيم إجتماعية وسياسية يهتم بتلقينها للأفراد في المجتمع وزرعها فيهم.

كما تعرف بأنها نظام معقد من السلوك المنظم الذي يهدف الى تحقيق جملة من الوظائف في إطار النظام الإجتماعي القائم. كما تعرف بأنها ذلك المكان الذي يلتحق به الطفل منذ الصغر ليتعلم فيها، فهي المؤسسة التى أوكل اليها المجتمع مهمة تكوين الافراد وتشكيل ثقافتهم وفق ما يريده النظام السياسي لذلك المجتمع.

2. مكونات المدرسة:

تتكون المدرسة من مجموعة من العناصر الأساسية و تتمثل في المباني، الهايكل، التجهيزات، العاملين، المناهج والمقررات الدراسية وأنماط سلوكية تتكون ضمن الثقافة المدرسية، والمدرسة هي مجتمع مصغر من حيث بنائه الإجتماعي وشبكة العلاقات بين هيئاته التدريسية والإدارية والتلاميذ وهي تتأثر بالمجتمع من حيث مستواه المعرفي والتكنولوجي والوضع الإجتماعي والثقافي والإقتصادي للبلد والإمكانيات الطبيعية والبشرية المتاحة ومدى الإنفتاح أو الإنغلاق على العالم الخارجي وتطلعات المجتمع الى التنمية والتطور والإزدهار.

وبالتالي فالمدرسة تسعى الى ترقية المجتمع من خلال الوظيفة التربوية التى تقوم بها، فالتربية عملية هادفة تستمد مادتها من المجتمع الذي توجد فيه، إذ أنها رهينة المجتمع بكل ما فيه من عوامل ومؤثرات وهي تستمر مع الانسان منذ الولادة وحتى الوفاة، لذلك كان من الوظائف الأساسية لترقية المجتمع بالنسبة للتربية هو إعداد الفرد للحياة والعمل على تحقيق تفاعله وتكيفه بايجابية مع المجتمع الذي يعيش فيه.

3. وظائف المدرسة:

مفهوم المدرسة

تتعدد وظائف المدرسة وتتنوع حسب الغايات والأهداف المنشودة منها، فكل مجتمع لديه أهداف خاصة به يسعى إلى تحقيقها عبر البرامج والمقررات الدراسية التي تقدمها مدارسه لأبناء مجتمعه، وفي مايلي نحاول تسليط الضوء على بعض الوظائف الأساسية للمدرسة في المجتمع بصفة عامة:

1.3 الوقاية من المخاطر الإجتماعية: 

من مهام المدرسة أنها تهتم بالوقاية من المخاطر الإجتماعية، فهي تقدم مجموعة من البرامج المدرسية بغية توجيه المتمدرسين وإرشادهم، وتتمثل هذه البرامج في (الندوات، ورشات العمل، الزيارات الميدانية والنشرات المدرسية)، وهذا الإهتمام جاء نتيجة لكون الحياة الإجتماعية متعددة المخاطر؛ منها ما هو موجود داخل البيوت مثل (إستعمال بعض المواد السامة والكيميائية والتى تهدد حياة التلميذ وكذا أخطار التكهرب، الماء الساخن...الخ). 

وبالتالي يكون من الضروري أن تقوم المدرسة بتنبيه التلاميذ من خلال إعداد برامج تعليمية لتوعيتهم بتلك المخاطر إضافة إلى مخاطر الطريق والمرور وغيرها...، ومن المخاطر التى تهدد حياة الأفراد أيضا نجد المخاطر الموجودة في المجتمع مثل (الإدمان)، لذلك يتعين على المدرسة حماية التلاميذ من تلك المخاطر عبر توعيتهم بالنتائج السيئة على حياتهم وعلى مجتمعهم، ويتطلب الأمر التشارك مع أفراد الأمن والحماية المدنية لنشر الوعي بين التلاميذ لتجنب الوقوع في تلك المخاطر التى تهدم الفرد والمجتمع.

2.3 نقل الثرات الثقافي: 

تعمل المدرسة على نقل الثرات من جيل إلى آخر في المجتمع، أي نقل ذاك التراث من الكبار إلى الصغار سواء كان ثراتا ماديا أو معنوي، وتعمل المدرسة على تعريف الطفل بثقافة وطنه حتى تزيد من إرتباطه به وتعزز إنتماءه له وتزيد من حبه للوطن، وذلك يكون من خلال تعليم الأطفال إحترام الرموز الوطنية مثل (النشيد والعلم الوطني وغرس ثقافة المواطنة لديهم).

3.3 تحسين التصرف والسلوك: 

يتعين على المعلمين اكساب التلاميذ السلوكات الحسنة المرغوبة من طرف المجتمع الذي يعيشون فيه كمطلب اساسي للعيش المشترك في نفس المجتمع، وغالبا ما تكون تلك السلوكات كجزء من البرامج التعليمية الموجهة للتلاميذ في شكل أخلاق وأوامر ونواهي، ولكن هناك أسلوب مهم في تعليم السلوكات الحسنة للتلاميذ. 

وهو أسلوب التعليم بالقدوة فالمعلم يكون محط أنظار تلاميذه طوال تواجده في الحصص الدراسية وهم بطريقة مقصودة أو غير مقصودة يراقبون تصرفاته من أقوال وأفعال بإستمرار، وهذا يجعلهم يقلدونه في تصرفاته سواء كانت مقبولة أو غير مقبولة، ولهذا يتعين على المعلمين الحرص الشديد على التصرف وفق الاداب العامة والأخلاق الحسنة في القسم حتى يكتسب تلاميذهم تلك السلوكات والتصرفات.

4.3 وظيفة خلق الرابط بين المدرسة والمحيط الخارجي: 

تساهم المدرسة في تشكيل الوعي لدى التلاميذ ومنه الوعي بمحيطهم الإجتماعي والإقتصادي مما يتيح لهم الفرصة لبداية تشكل مشروع المستقبل من خلال ندوات وورشات عمل وندوات خاصة يتم من خلالها إستقبال بعض الفاعلين من الاسر والفاعلين الإقتصاديين حتى يتمكن المتمدرس من التعرف على النشاطات والوظائف الموجودة في محيطه مما يسمح للتلاميذ من تشكيل وعي خاص بمهمة المستقبل.

5.3 التربية على المواطنة وحقوق الإنسان: 

هو مشروع عالمي تبنته منظمة حقوق الإنسان العالمية، إذ لابد على المدرسة أن تهتم بتنمية شخصية التلاميذ وغرس قيم التعايش والتسامح فيهم، وحقوق الإنسان هي حقوق فردية أو جماعية تم الإعتراف بها من طرف دول مستقلة في ذاتها وأصبحت ضمن دساتيرها، وهذه الحقوق لابد أن يعرفها التلميذ فهي تعزز السلام والتفاهم مع الآخرين ولا تميز بين البشر لا من حيث اللون أو العرق أو الدين، بل أنها تعمل على إزالة الفوارق بين البشر ليعم الامن والسلام بين البشر.

6.3 النوادي التربوية: 

هو ذلك الفضاء التربوي والتأطيري لإكتشاف المواهب ولتنمية مهارات وزيادة كفاءات التلاميذ في مختلف المجالات، وهي تمثل البيئة الملائمة لتشكيل روح العمل الجماعي لدى المتمدرسين، كما أنها وسيلة لتعبير التلاميذ عن ميولاتهم، إذ يقوم كل تلميذ بإختيار النادي الذي يتلاءم مع قدراته ورغباته وميولاته ومواهبه. 

وتسهم النوادي العلمية في المدارس في خلق أواصر التواصل وإكتساب أساليب وتقنيات البحث العلمي الميداني، لذلك يتوجب أن تكون تلك النوادي مؤطرة من طرف إداريين ومعلمين في المدرسة لتحقيق الغايات المرجوة منها على الشكل المطلوب.

7.3 تعزيز ثقافة الحوار في المدرسة: 

تعمل المدرسة على تعزيز ثقافة الحوار و نشرها بين التلاميذ، فهي المكان الذي يجتمع فيه التلاميذ بإختلاف أعراقهم ومستواهم الإقتصادي، ويتم التعامل معهم وفق مبدأ المساواة ومبدأ تكافؤ الفرص، فالمدرسة تعمل على التقريب بين مختلف العرقيات وتجمعهم مع بعضهم البعض، ومن هنا يتعلم التلاميذ المساواة وعدم التمييز.

8.3 المحافظة على هوية المجتمع وقيمه الأصلية: 

المدرسة الناجحة هي التى تجمع بين الأصالة والإنفتاح، فهي أصلية لأنها تحافظ على قيمتها وثقافتها وعاداتها، وهي في الوقت ذاته منفتحة على العلوم والتكنولوجيا والتطورات الحاصلة في العالم، وفي هذا السياق جاء في تقرير اليونسكو أن معركة البشرية في القرن 21 ستدور حول القيم والأخلاقيات وحماية إنسانية الإنسان، وحماية البيئة وان دور التربية هو ترسيخ قيم التعاون وصناعة الحياة وقيم الحساس بالعيش المشترك؛ وإذا ما تجسدت هذه الاهداف المرجوة من المدرسة عبر قيامها بهذه الوظائف المختلفة على أحسن وجه تكون قد ساهمت في ترقية المجتمع وتطويره.
google-playkhamsatmostaqltradent