recent
أخبار ساخنة

ما هي القطاعات الكبرى التي تدرسها الجغرافيا الإقتصادية؟

الجغرافيا الإقتصادية هي أحد فروع الجغرافيا البشرية، تختص بسلوك الإنسان الإقتصادي في البيئة أو المكان بمكوناته، وتهتم بالحرف والأنشطة كظاهرات لها مقوماتها الطبيعية والبشرية، كما تعالج هذه الحرف كقطاعات إنتاجية أو إقتصادية، وتعرض لإرتباط هذه الحرف (زراعة، صناعة، رعي) بالأرض التي تقوم عليها، اي تحللها كأنماط لإستغلال الأراضي، كما توضح العلاقة بين هذه الحرف والقطاعات الإنتاجية، ومظاهرها الحضرية والريفية.

قطاعات الجغرافيا الإقتصادية:

تطورت الجغرافيا الإقتصادية كقسم مستقل عن الجغرافيا بعد تعاظم المعرفة الجغرافية في المجال الإقتصادي، وبعد تنامي تأثير الإنسان في البيئة، وتعددت مجالات هذا التأثير إلى الحد الذي إستحال على الجغرافيين أن يحصروا كل مظاهر هذا التأثير في البيئة، وبالتالي ظهرت عدة فروع مستقلة مثل: جغرافيا الزراعة، جغرافيا الصناعة، جغرافيا النقل،... تتمثل القطاعات الإقتصادية في الزراعة والصناعة والتجارة وسوف نتحدث على كل قطاع على حدة.

1. الزراعة:

هي حرفة رئيسية يمارسها الإنسان في أقاليم مختلفة، وقد عرفها في وقت مبكر في البيئات التي تتوفر على التربة الخصبة ومياه الأنهار، ويعتبر وادي النيل ودجلة والفرات، والسند بباكستان من أقدم البيئات النهرية التي شهدت نشأة الزراعة وتطورها، وإستقرت بها مجتمعات زراعية منذ القرن السابع قبل الميلاد.
• مقومات الزراعة:

التربة: لا يمكن تصور زراعة ما بدون تربة، فهي أساس نمو النبات وتتكون من المفتتات التي تتشكل منها التربة، والمواد المعدنية التي تحتويها، والمواد العضوية حيث تتوقف عليها إنتاجية التربة، ومدى نفاديتها وغناها بالمواد المعدنية والعضوية، وبهذا يهتم الجغرافي بالتوزيع الإقليمي للتربة تبعا لإنتاجيتها وتباينها المكاني وأسباب هذا التباين.

المياه: لا يمكن للنباتات أن تمتص غذاءها من المواد المعدنية والعضوية إلا إذا توافرات كميات كافية من المياه، تجعل من هذه المواد سائلا سهل الإمتصاص؛ ومصادر المياه متعددة منها: الأمطار، المياه الجارية السطحية، المياه الجوفية.

المناخ: من المقومات الأساسية لقيام الزراعة، فإضافة إلى أهمية الأمطار كمصدر لمياه الري فإن الحرارة والضوء عناصر ضرورية لنمو المزروعات، لذا نجد الكثير من المحاصيل الزراعية تتركز في أقاليم معينة كقصب السكر، الكاكاو، القطن، البن والمطاط في الأقاليم المدارية، والأرز في الإقليم الموسمي، والنخيل في المناطق الصحراوية... هذه المحاصيل لا يمكن أن تنمو خارج أقاليمها إلا إذا توافرت عوامل بديلة كمياه الأنهار والآبار، وفي حال عدم توفر هذه العوامل فإنه يستحيل الإنتاج.

العامل البشري: يشكل الإنسان بتقدمه الفكري والتكنولوجي، عاملا حيويا في قيام الزراعة بمختلف أنواعها وكثافتها في مكان ما؛ فالسكان في أي إقليم يقومون بدور مزدوج، فمن جهة يشكلون سوقا رئيسية للمنتجات الزراعية، ومن جهة أخرى توفير الأيدي العاملة الزراعية التي تتطلبها العمليات الزراعية، فلا زراعة بدون فلاح ولا قيمة للمحاصيل الزراعية بدون مستهلك، وينعكس التقدم التكنولوجي للسكان على المستوى الفني للزراعة في أي مجتمع، والمزارع العلمية ما هي إلا نمط يحدده هذا العامل التقني في الزراعة.

2. أنماط الزراعة:

تختلف أنماط الزراعة من بيئة لأخرى، بل وفي داخل البيئة الجغرافية الواحدة، ويظهر ذلك من خلال الأساليب المتبعة وتأثيرها على المجتمع، وكذا تأثرها بالظروف الطبيعية والبشرية، وعلى هذا الأساس يمكن تقسيم الزراعة إلى:


1.2 الزراعة البدائة:

وتعرف بالزراعة المتنقلة وتسود المناطق الإستوائية والمدارية، وتقوم على إعداد الأرض قبل زراعتها، وذلك بحرق مساحة محدودة (بضعة كيلومترات مربعة) داخل مناطق السفانا مثلا، حيث تقطع الأشجار ثم تحرق الأغصان بعد جفافها، وبهذا تستفيد الأرض من أكوام الرماد المختلفة عن الحرق للأرض.


هذا الإستغلال يكون جماعيا تساهم فيه كل أفراد الأسرة أو القبيلة، فعلى سبيل المثال يقوم الرجال بقطع النبات وحرقه بينما تحفر النساء الأرض وتزرعن الحبوب، وحينما يحين وقت نضجها تجنى سنبله، أما باقي الغلات فتقطف عند وقت الحاجة، وغالبا ما يكتفي البدائي بصيد الحيوانات المتوحشة أو الطيور.


إن إستغلال الأرض بهذه الطريقة يؤدي إلى التقليل من خصوبتها مما يدفع السكان إلى التنقل من أجل البحث عن أراضي جديدة، وترك الأراضي المستنزفة مدة زمنية معينة لتستريح وتستعيد خصوبتها، ومن هنا نجد أن قرى بأكملها تتحول أراضي بكر لإستغلالها من جديد.


2.2 الزراعة المتقدمة:


وهي التي أدخلت أساليب وطرق جديدة في الإستغلال الزراعي، حلت محل الوسائل البدائية، وإستعمال الأسمدة لتجديد خصوبة التربة، وإتباع الدورة الزراعية في الإنتاج بالإضافة إلى إستخدام وسائل الري الحديثة، وتكييف الزراعة مع خصوصيات كل تربة، وحماية المحاصيل من الآفات الضارة، وبهذا تكون التربة قد حافظت على خصوبتها، وتضاعف إنتاجها مما يضمن للإنسان الإستقرار. وتنقسم الزراعة المتقدمة إلي:


الزراعة الكثيفة: تتمثل في إستغلال مساحة معينة عدة مرات في السنة ويعرف النشاط الممارس فيها بالإستغلال الرأسي، وعادة ما تمارس بفعل ضيق المساحة الزراعية والطلب الواسع على الغداء، تسود الأقاليم ذات التربة الخصبة والظروف المناخية الأكثر ملائمة للإنتاج، كما ترتبط بظاهرة إرتفاع الكثافة السكانية، وتزايد الضغط على موارد الأرض، حيث يستغل الإنسان الأرض إلى حد ممكن ويقوم الفلاح بمجهود كبير، كإعداد الأرض وتنقيتها من الحشائش، وإستخدام المخصبات، وإتباع الدورة الزراعية جلب المياه من الأنهار بواسطة القنوات او إستخراجها من الآبار، وغالبا ما تساهم الحيوانات في هذه العملية وهي طريقة شاقة ومتعبة، ويعد الإستقرار مظهرا من مظاهر ها، كما تتطلب يد عاملة وخبرة، وعموما فإن الزراعة الكثيفة تحتل تلث المساحة المزروعة في العالم، ويستفيد منها معظم سكان العالم، وتتركز في جنوب شرق آسيا والهند ومصر وهولندا وبلجيكا، أما أهم المحاصيل التي تنتجها فهي الأرز وتساهم بنسبة 85٪ من الإنتاج إلى جانب القمح والذرة والفواكه والمحاصيل التجارية.
الزراعة الواسعة: وتسود الدول التي تتوفر على مساحة زراعية واسعة مثل الولايات المتحدة وتعرف طريقة الإستغلال بالإستغلال الأفقي أو الواسع، تستعمل في هذا النوع من الزراعة الطائرات والآلات في مختلف العمليات الزراعية من حرث وبذر ورش وحصاد، كما تستخدم فيها الأساليب العلمية الحديثة كالاسمدة الكيماوية، وإستعمال وسائل الري المختلفة ومقاومة الحشرات المضرة، بإستخدام الطائرات وإنتقاء المحاصيل التي تعطي منتوجا جيدا ومت مميزاتها قلة السكان وعدم تجمعهم وإتساع الوحدات الزراعية. وتعتمد على زراعة الحبوب الغدائية بهدف التصدير إلى الأسواق الخارجية. كما تختص في زراعة محصول معين تبعا للظروف الطبيعية.

2. الصناعة:

هي عبارة عن كل الأنشطة التي تتضمن تغييرا في المادة الخام وتحويلها إلى منتجات يمكن إستهلاكها أو الإنتفاع بها. والصناعة من الأنشطة الأساسية التي يمارسها الإنسان حيث تمد البشر بالغداء والمأوى والملبس والأدوات والكماليات، كما ترتبط بحرف أخرى، وتعتمد عليها في الحصول على المواد الخام اللازمة للمصانع، وتبدو الصناعة أكثر أهمية في إقتصاديات الدول المتقدمة عنها في الدول النامية، حتى ان مكانة الدول العظمى اليوم يعتمد إلى حد كبير على درجة تقدمها في الصناعات الحديثة.


1. طورها:


إرتبطت الصناعة الحديثة في تطورها بتطور جهود الإنسان في إستخدام الطاقة المحركة، وقد ساهمت الثورة الصناعية منذ منتصف القرن 18 في زيادة الإنتاج وإستمرار البحث عن مصادر أقوى للطاقة، فإنتقل الإنسان من إستخدام الأخشاب إلى الفحم ثم إلى المنتجات البترولية إلى الطاقة الكهربائية وأخيرا إلى الطاقة النووية.


وقد ساعد التطور في تكنولوجيا الطاقة المحركة على قيام صناعات جديدة، إتجهت إلى موارد لم تستغل من قبل، وهكذا تعددت الأنشطة الإقتصادية المرتبطة بالصناعة خاصة في القرن 20 الذي شهد تقدما علميا صناعيا مذهلا في المجالات المختلفة حتى أصبحت السلع المنتجة متعددة يصعب حصرها، كما إرتبط بها تطور في وسائل النقل، حيث ظهرت الناقلات العملاقة والسفن التجارية الضخمة، وتزايد الإعتماد على وسائل النقل البري التي سايرت التقدم الصناعي وأسهمت في تخفيض تكلفة النقل.




3. خصائص الصناعة الحديثة:


من أبرز خصائصها:


التخصص في الإنتاج: تتميز المصانع الحديثة بالتخصص في نوع معين من الإنتاج كالنسيج أو صناعة قطع الغيار... وهذه الطريقة تساعد على الإتقان والسرعة في الإنتاج ووفرته.الإنتاج الكبير: لوحظ في المصانع الحديثة ان إنخفاض تكاليف الإنتاج يرتبط برفع كمية الإنتاج. تمركز الصناعة: أصبح تمركز الصناعة في منطقة ما تراعي: توفر المادة الخام والقرب من الأسواق وتوفر القوة المحركة.إستخدام الآلات الحديثة: حلت محل اليد العاملة، وبتطور العلم والتكنولوجيا أصبح عمل الإنسان مقتصرا على المراقبة أو معالجة الخلل.مكاتب الدراسات: تتمثل وظيفتها في تحسين وسائل الإنتاج وإختراع آلات جديدة، وإعداد الإطارات ذات المهارة، وإختيار الوسائل الناجعة في مجال الإعلام والإشهار.

3. التجارة:

التجارة هي حركة إقتصادية عرفها الإنسان منذ القدم، في بداية الأمر كانت العملية بسيطة تتمثل في مقايضة سلعة بسلعة أخرى في نطاق ضيق ومحدود عند سكان الجبال، وقد إختفى حديثا هذا النوع من التبادل السلعي وحل محله عرض سلع في أماكن وأوقات محددة.

وقد لعب النقل بوسائله المختلفة دورا مهما في مد الأسواق عبر كل المناطق، وكانت التجارة تمارس في الماضي على مسافات بعيدة، تقتصر على بعض المواد الثمينة ذات الحمولة الصغيرة كالتوابل والذهب والفضة.

أما التجارة الدولية فتعتني بكل المواد ذات الحمولة الضخمة كالحبوب، والفواكه والمعادن وموارد الطاقة؛ ونتيجة للثورة الصناعية وما نتج عنها من تطور في المجال الإقتصادي زاد حجم التبادل التجاري بين الدول؛ وتنقسم أنواع التجارة إلى:

  • التجارة الداخلية: وهي حركة تبادل البضائع والمنتجات داخل الحدود الإقليمية للدولة، سواء المنتجات الزراعية أو الحيوانية أو الصناعية، وتنظم هذه التجارة بقوانين تناسب أوضاعها السياسية والإقتصادية.

  • التجارة الخارجية: هي حركة تبادل السلع والمنتجات المختلفة رؤوس الأموال والأيدي العاملة بين دول العالم، وتتضمن التجارة الخارجية إستخدام أنواع من النقود تختلف عن تلك التي تستخدم داخل الدولة.

ويلاحظ أن التجارة الخارجية في البلدان النامية ضعيفة، وأن معظم صادراتها من المواد الخام، ومصادر الطاقة (البترول والغاز الطبيعي...) وأن وارداتها هي منتجات صناعية، وعلى النقيض من ذلك فإن البلدان الصناعية تساهم بنسبة كبيرة في حجم وقيمة التجارة الخارجية.
google-playkhamsatmostaqltradent