recent
أخبار ساخنة

ما هي خصائص البحث العلمي؟

ما هي خصائص البحث العلمي؟
یعتبر البحث العلمي مطلباً رئیساً للنھوض بالمجتمعات وتطورھا، بما یُسھِم به من نتائج وحلول لمختلف الظواھر التي تواجه المجتمعات، ولا یكاد مجال من مجالات الحیاة یخلو من الحاجة الماسّة للبحث العلمي، سواء كان ذلك في المجال الصحي، التعلیمي والإجتماعي أو الإقتصادي.

1. مفھوم البحث العلمي:

إن المتفحص لواقع المجتمعات یمكن أن یلمس الفرق بین المجتمعات التي تنزل البحث العلمي المنزلة اللائقة به، وتلك التي تعتبره أمر ثانوي أو مجرد ترف فكري، إذ یمكن ملاحظة أن المجتمعات التي تولي البحث العلمي إھتماما وعنایة قد حققت إنطلاقة قویة نحو التقدم والرقي في شتى المجالات، مما مكنھا من أن تصبح مجتمعات تتحكم في أمورھا، بینما تعاني المجتمعات الأخرى من التخلف والتبعیة والتقلید. 

ومن ھنا یمكن القول أن البحث العلمي شرط جوھري وحیوي للإبتكار والإبداع والتقدم والرفاه الإقتصادي؛ وحتى یمكن التوصل إلى نتائج دقیقة وتوظیفھا في حل المشاكل وخدمة المجتمع فإن البحث العلمي یجب أن یكون ذو طبیعة متماسكة، تتصل فیه المقدمات بالنتائج، كما ترتبط فیه النتائج بالمقدمات، لذا فإن من الضروري أن یقوم الباحث منذ إختیاره للمشكلة بوضع تصمیم منھجي دقیق لكافة الخطوات التي یشتمل علیھا البحث.

قبل الشروع في معالجة أنواع وخصائص البحث العلمي وخطواته یتطلب الأمر تقدیم تعریف للبحث العلمي إنطلاقا من الأدبیات التي قدمھا الباحثون ورجال الفكر في ھذا المجال... إنطلاقا من الفكر المتاح في ھذا المجال المعرفي لا یوجد اتفاق بین الباحثین حول تعریف البحث العلمي بمعنى لا یوجد تعریف شامل متفق علیه.

وإستنادا لذلك یمكننا تعریف البحث العلمي على أنه وسیلة للدراسة یمكن بواسطتھا الوصول إلى حل لمشكلة محددة، وذلك عن طریق الإستقصاء الشامل والدقیق لجمیع الشواھد والأدلة التي یمكن التحقق منھا... ووفقاً لھذا التعریف، یمكن تقسیم عناصر البحث الأساسیة إلى ثلاثة (الموضوع، والمنھج، والھدف)، فمن حیث الموضوع یستلزم البحث وجود ظاھرة أو مشكلة معینة تتحدى تفكیر الباحث وتدفعه إلى محاولة الكشف عن جوانبھا الغامضة.

ومن الضروري أن یتجه البحث إلى تحقیق أھداف عامة وغیر شخصیة، صحیح أن كل بحث یبدأ بشعور الباحث بمشكلة معینة، غیر أنه من الضروري أن تكون المشكلة ذات قیمة علمیة عامة، ومن حیث المنھج یستلزم كل بحث إستخدام مناھج البحث العلمي في الدراسة، والإلتزام بالحیاد والموضوعیة، والإستعانة بالأدوات والمقاییس التي تمكن من الحصول على الدقة في النتائج.

أما من حیث الھدف فإن البحث یسعى إلى تقدیم إضافة جدیدة، وھذه الإضافات تختلف من بحث إلى آخر، فقد یسعى باحث وراء حقیقة علمیة جدیدة لم یسبقه إلیھا أحد، في الوقت الذي یسعى فیه باحث آخر إلى التحقق من صدق بعض النتائج التي توصل إلیھا غیره من الباحثین. 

ولیس من الضروري في كل بحث أن یوفق الباحث في الوصول إلى الحقیقة فقد یضع فرضیات معینة یحاول التحقق من صحتھا ثم یثبت له عدم صحتھا و لیس في ذلك ما یقلل من قیمة البحث، فالعلم یستفید من الفرضیات الصحیحة وغیر الصحیحة، فكلما أثبت البحث خطأ فرضیة من الفرضیات، كلما اقترب البحث أكثر من الحقیقة.

2. خصائص البحث العلمي:

من أبرز خصائص البحث العلمي ما یلي:

  • الموضوعیة: أي الإبتعاد عن التحیز الشخصي أو التدخل في توجیه النتائج وتفسیرھا حسب رغبة الباحث أو میوله وقناعته ومعتقداته الشخصیة، وھذه الخاصیة مھمة جدا لكونھا تعطي البحث العلمي، المصداقیة وتجعله یدخل في بناء التراكم المعرفي الذي یلجأ إلیه المھتم لفھم مختلف الظواھر.

  • المنھجیة: یجب أن یتصف البحث العلمي بالمنھجیة، والتي تشیر إلى العمل المنظم بناء على أسلوب أو طریقة علمیة وخطوات مدروسة، وصولا إلى نتائج محددة وعرضھا بصورة تضمن تحقیق الھدف من البحث العلمي.

  • السببیة: ویعبر ذلك عن حتمیة وجود علة، حتى لو لم یكن بالإمكان إدراكھا في وقت من الأوقات، ویمكن الكشف عن تلك العلة من خلال إجراء بحث علمي یؤكد ذلك.

  • ثبات النتائج: ویعني ذلك أن البحث العلمي یتصف بالقدرة على الوصول إلى نفس النتائج عند تكرار نفس الإجراءات، تحت نفس الظروف.

  • التراكم المعرفي: یمكن تشبیه البحث العلمي بعملیة البناء، حیث یضیف كل باحث مساھمة جدیدة إلى نتائج البحث العلمي في مجال معرفي معین، منطلقاً أو معتمداً على من سبقوه من الباحثین بحیث یؤدي ذلك إلى تراكم المعرفة في مجال محدد من المجالات المعرفیة المتعددة.

  • التفكیر المنظم: لا یمكن إعتبار البحث علمیاً إلا إذا كان قائماً على التفكیر المنظم في الظاھرة محل البحث، وینطلق الباحث في العادة من مؤھلاته وخبرته في مجال البحث، ثم یضع الفرضیات التي یرى أنھا یمكن أن تكون سبباً في وجود مشكلة محددة، ثم یقوم بجمع البیانات وتحلیلھا وتفسیرھا، ویختبر صحة الفرضیات التي وضعھا في بدایة البحث ویعرض النتائج التي تم التوصل إلیھا.

  • الإعتماد على الأدلة العلمیة: البحث العلمي یقوم على الیقین فلا یعتمد على الحدس والتخمین، بل على النتائج التي یتوصل إلیھا الباحث عن طریق جمع البیانات وتحلیلھا وتفسیرھا، ثم تقدیم النتائج المُدعمة بالأرقام والإحصاءات والأدلة.

  • الدقة: البحث العلمي لیس مجرد التوصل إلى نتائج تحتمل الخطأ أو الصواب، ولذا فإن من أھم خصائصه توخي الدقة في تحلیل البیانات وتفسیرھا ودعمھا بالأدلة الواقعیة المبنیة على الدراسة والتفكیر المنطقي، والبعیدة تماماً عن عدم الیقین.
google-playkhamsatmostaqltradent